عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
51
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
في العالمين » يعني الثناء الحسن على نوح يكون في العالمين بعده . ( الخامس ) : قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ آل عمران : 97 ] أراد اليهود والنصارى لأنهم لا يرون الحج واجبا . وقال أبو العالية : الإنس عالم والجن عالم والأرض أربع زوايا في كل زاوية ألف وخمسمائة عالم الرحمن بالنعمة الرحيم بالعصمة مالك يوم الدين وهو الحساب والجزاء وخص القيامة لأنه مالكها وهو سبحانه مالك على الإطلاق لأن الخلق تضطر يوم القيامة إلى أن يعرفوا أن الأمر كله للّه قال تعالى : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [ الانفطار : 19 ] إياك نعبد إخلاصا وإياك نستعين استخلاصا ، إياك نعبد بالتوفيق وإياك نستعين على بساط التصديق ، إياك نعبد بطريق المجاهدة وإياك نستعين على بساط المشاهدة ، اهدنا الصراط المستقيم أرنا طريق هدايتك . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الصراط المستقيم كتاب اللّه » والصراط في اللغة هو الطريق الواضح والقرآن واضح بمنزلة الطريق الواضح ، والمغضوب عليهم اليهود ولا الضالين النصارى . ( السادسة عشرة ) : هذه السورة أولها تحميد وآخرها توحيد وقد خصها اللّه تعالى بأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فربهم محمود بقوله : الحمد للّه ونبيهم أيضا محمود بقوله : محمد رسول اللّه فربهم رب العالمين ونبيهم رحمة للعالمين ، فربهم الرحمن الرحيم ونبيهم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فربهم مالك يوم الدين ونبيهم شفيعهم يوم الدين عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ الإسراء : 79 ] فربهم معبودهم بقوله : إياك نعبد ونبيهم قائدهم إذا وردوا المحشر فربهم هادي المؤمنين بقوله : اهدنا ونبيهم كذلك بقوله : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ الشورى : 52 ] . ( حكاية ) : قال محمد بن علي العراقي نبت في جفني قطعة لحم فقيل لي : في بغداد يهودي يقطعها فقلت : إني لا أسلم نفسي له فرأيت في النوم قائلا يقول : اقرأ عليها فاتحة الكتاب عقب الوضوء ففعلت فبينما أنا أتوضأ ذات يوم وإذا بها قد سقطت ببركة الفاتحة . وقيل إن سائلا سأل بجامع بغداد درهما فقال له رجل اقرأ فاتحة الكتاب وبعني ثوابها بجميع ما أملك فقال : أنا سألتك درهما من الافتقار لا أبيع كلام الجبار ثم خرج فوجد فارسا عليه ثياب خضر فأعطاه عشر آلاف درهم فقال : من أنت ؟ قال : يقينك . ( موعظة ) : قال الرازي : وصف الحق سبحانه نفسه بخمسة أسماء : اللّه ورب والرحمن والرحيم ومالك والسر في ذلك كأنه يقول خلقتك فأنا إله ثم ربيتك فأنا رب ثم عصيتني فسترت عليك فأنا الرحمن ثم تبت فغفرت لك فأنا الرحيم ثم لا بد من إيصال الثواب فأنا مالك يوم الدين . ( فإن قيل ) : لم قال الحمد للّه ولم يقل الشكر للّه ؟ ( فالجواب ) أن الحمد للّه فيه ثناء على اللّه بسبب النعم التي على العبد وغيره والشكر فيما عليه من النعم وحده . والفرق بين الحمد والمدح أن المدح قد يكون منهيا عنه . وفي الحديث : « احثوا التراب في وجوه المداحين » قاله النووي في شرح المهذب . وقد جاءت أحاديث بالنهي عن المدح وأحاديث بإباحته وطريق الجمع بينهما إن كان عند الممدوح كمال إيمان ومعرفة تامة ورياضة نفس بحيث